الأحد، 11 ديسمبر 2011

هذا بذنبي ...!!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






بسم الله الرحمن الرحيم




هـذا بِـذنْـبِـي ...





كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تُصدع ، فتضع يدها على رأسها وتقول : بذنبي ، وما يغفره الله أكثر .






أي أنها ما تُصاب إلا بسبب ذنبها .





وهي بذلك تُشير إلى قوله تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ )


وحَـدّث عبيد الله بن السرى قال : قال ابن سيرين : إني لأعرف الذنب الذي حُمل به عليّ الدَّين ما هو . قلت : لرجل منذ أربعين سنة : يامفلس !






قال عبيد الله : فحدثتُ به أبا سليمان الداراني فقال : قَـلّـت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون ، وكثرت ذنوبي وذنوبك فليس ندرى من أين نؤتى !



قال الفضيل بن عياض : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلق حماري وخادمي





وهذا الإمام وكيع بن الجراح – رحمه الله – لما أغلظ له رجل في القول دخل بيتاً فعفّـر وجهه ، ثم خرج إلى الرجل . فقال : زد وكيعاً بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه .






أي لولا ذنوبي لما سُلّطت عليّ تُغلظ لي القول .





ولما استطال رجل على أبي معاوية الأسود فقال له رجل كان عنده : مه ! فقال أبو معاوية : دعه يشتفي ، ثم قال : اللهم اغفر الذّنب الذي سلّـطت عليّ به هذا .





هذا من فقـه المصيبة ، وهو فِقـه دقيق لا يتأمله كل أحـد .




فمتى أُصيب العبد بمصيبة لم ينظر إلى أسبابها وما هو مُقيم عليه من ذنوب ، فقد نظر إلى ظاهر الأمر دون باطنه .






فينظر كثير من الناس إلى من أجرى الله على يديه تلك المصيبة التي ما هي إلا عقوبة لذلك الذّنب ، ولولا ذلك الذنب لما سُـلِّـط عليه .





كما تقدّم في الآثار السالفة .





ينظر كثير من الناس إلى من باشر المصيبة ، ومن أجرى الله على يديه العقوبة ، فينظرون إلى الظالم فحسب فيلعنونه ، ونحو ذلك .






وينظرون إلى من تسبب في حادث سير على أنه سائق غشيم لا يُحسن التصرّف ، ولكن الناظر هذه النظرة يفتقد إلى تلك الشفافية التي نظر بها السلف أبعد مما هو ظاهر للعيان .





وينظر الزوج إلى زوجته على أنها تغيّـرت طباعها أو ساءت أخلاقها ، دون التأمل في الذّّنب الذي تسبب في ذلك .






كما تنظر الزوجة إلى زوجها على أنه تغيّر طبعه أو ساء خُلُقـه ، دون النظر في الذنوب التي هي السبب في ذلك .





فكم نحن بحاجة إلى تلك النظرة الفاحصة التي ننظر بها إلى ذنوبنا قبل كل شيء .









فإذا وقعت مصيبة أو نزلت نازلة أو ساءت أخلاق من يتعامل معنا من أهلٍ وأصحاب وجيران فلننظر في ذنوبنا الكثيرة : من أيها أُصبنا ؟









أمِنْ ارتكاب ما حرّم الله ؟









أم مِن تضييع فرائض الله ؟





أم مِن تخلّفنا عن صلاة الفجر ؟



أم مِن السهر المُحـرّم ؟



أم مِن إدخال ما حرم الله إلى البيوت من صور ومعازف ، وغيرها من وسائل تجلب الشياطين ، وتتسبب في خروج الملائكة ؟

أم مِن الأسفار المُحرّمـة . سعيا في الأرض فسادا ؟

أم مِن ضعف مراقبتنا لله عز وجل ؟

أم ... أم ...

وتعـدّ وتغلـط ... مِن كثرة الذنوب العامة والخاصة .











أحببت تذكير نفسي وإخواني وأخواتي .


( وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ )






فرُحماك ربنا رُحماك






وعاملنا ربنا بلطفك الخفيّ



وعاملنا بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين .



كتبه



عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق